اشتباه

كتبها أنيسة عبود ، في 14 كانون الأول 2009 الساعة: 12:57 م

 

" اشتباه "
 
 
بصراحة , إني أتناوم و أنصت لكل حركة .
أنا أكذبُ على أخوتي و أشكو لهم مفاصلي الموجوعة باستمرار و قدميَ المتورمتين من الروماتيزم " أنا لا أقدر على المشي " مع أني قادرٌ على الركض حتى آخر الدنيا .  و مع أني أدَعي الألم , لكنَي بصدق أحياناً لا أقدر أن أمشي ولا أن أتحرك . أشعر أني جسدٌ . مجرد جسد يسير إلى الفناء " أخرج من نفسك يا … هيا " أرد " لا أقدر مع أني حاولت الإنصات لصوتي الداخلي الزاجر , المشفق , المهزوم .
 و في كل محاولة كنت أجد جنزيراً مربوطاً إلى باب العتبة , و في الجنزير حلقة ممدودة باتجاهي . كنت أسمع أصواتاً تقول " تعال أيها السعدان الشاطر , المطيع , أدخل الحلقة " لكنَي رفضت . تكورت مثل طابة تحت الغطاء و رحت أصرخ " آخ قدمي "
أنتم لا تصدقونني .. أنا رأيتهم بأم عيني . كانوا يدورون على البيوت و معهم السلاسل و الحلقات .
قلت : أنا لست سعدان . أنا أسعد , أحمل إجازة في اللغة العربية منذ سنوات . يعني قبل أن يموت المتنبي بفترة و جيزة . أحببت مرة واحدة . لم أستطع أن أقدم لحبيبتي العطور أو الورود في عيد الحب َ , العيد المستورد , المودرن . طلبت من أمي أن تبيع خاتمها الوحيد كي أذهب مع حبيبتي إلى البحر , نتعرى أمام الموج و ندفع ثمناً لعرينا .
و لكن أمي نهرتني بقسوة و قالت : ألا تخجل ؟ همَت أن تصفعني , غير أنها ابتعدت و اتجهت إلى كيس الخبز .. رفعته في وجهي , كان فارغاً إلاَ من بعض البقايا اليابسة . أخذت تمزقه بعنف و تلقيه في وجهي و تمضي .
. . .                     . . .   . . . .
عندما انحنيت ..
أنا انحنيت أجمع الخبز و رأيت قصائد المتنبي تتناثر كالهباء . تذكرت انه " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " كانت قصائد المتنبي تعلو ثم تصطدم بالجدران . راعني أن أراها غباراً . رحت أضرب رأسي و أصرخ إلى أن اجتمع أخوتي . تحلقَوا حولي و هم يبكون " ما بك يا أخي " قرفصتُ على الأرض و رحتُ أبكي مثلهم . لم يكن في فمي كلام . شعرت أن الحروف تصير حصىً , و أن الحبر دماءٌ تلطخ الأصابع . أشرت لهم بأني لا أقدر على الكلام  ولا أقدر أن أمشي . نخَ أخوتي حولي , مسحوا بأيديهم على وجهي ثمَ حملوني إلى السرير .
عندما أغلق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اقتفاء

كتبها أنيسة عبود ، في 14 كانون الأول 2009 الساعة: 12:55 م

 

اقتفاء
 
 
أعرف أني لن أراها .
و أعرف أن منزلنا القديم , ليس أكثر من كومة ذكريات مغبرة . بابه الأخضر قشره الهجر , و نوافذه ذات القضبان الحديدية الثخينة جداً ما تزال تطلَ على مقبرة القرية .
أحيانا أشعر أن أرواح الموتى تتصادم تحت النافذة لتدخل بيتنا , و أحيانا أسمع وقع أقدامهم على العتبة . مرة قلت لامي ذلك , فقالت مبتسمة " هذه خيالات مراهقة "
الآن كبرت .. و غادرت ذلك المنزل منذ زمن , لكني حتى الآن أسمع وقع أقدام تعبر مسرعة في الليالي الممطرة . الآن أنا واثقة بأنها دعسات أمي .
البارحة شعرت بها تغطيني , هي تعرف أن البرد يؤذي معدتي , و أني أصير كقطفة حبقٍ ذابلة . أنا أنسى أن أداري نفسي , لكن أمي لا تنسى أبداً .
..                ..                    ..                ..
" ماذا أهديك في عيد الأم يا ماما ؟ "
" هديتي أن تنجحي "
مع ذلك ما كنت أكتفي بهذا . فقد كنت أشعر بالقهر و أنا أرى زميلاتي في المدرسة يتسوقن الهدايا لأمهاتهن , و أنا ما كنت املك ما أشتري به هدية لأجلها . فكرت أن أخبىء لها كعكة المدرسة المرشوشة بالسماق ..
كنا نسميها " كعك البريوش " و لا أعرف من أين جاء هذا الاسم .. كل ما أعرفه طعمها اللذيذ و هي تذوب في الفم لكثرة رهافتها و طرواتها .. شعرت بالجوع في جيب المحفظة المدرسية .. عندما انتهى الدوام لم أجد أمي في المنزل ..
لم تكن قد عادت من حقل البرتقال , حيث كانت تجني ثمار اليافاوي و تربتها في عبوات بلاستيكية . انتظرت عودتها بلهفة , حضنتها , فسقط منديلها عن رأسها . أسرعت ترفع المنديل و تغطي خصلات شعرها البيضاء المتماوجة . أخرجت الكعكة و أنا أعيدَها .. " هذه الكعكة لك يا أمي " قبلتني .. أمسكت بالكعكة و أنا أعيدَها .. (( هذه الكعكة لك يا أمي " قبلتني .. أمسكت بالكعكة ثم أعادتها لي و هي تبتسم (( كليها أنت يا حبيبتي ))
(( لا .. إنها لك يا أمي ))
(( اعرف .. ها أنا آخذها .. ثم أهديك إياها .. سأخرج أكثر إذا أكلتها أنت ))
كبرت فعلاً . لذلك اعرف أن الأم تفرح أكثر إذا أكل أولادها و كبرت لأني أدرك الآن ما لم أدركه سابقاً , لقد يبست الكعكة و صعب على أمي أن تأكلها .. لقد فقدت الكثير من أسنانها . شعرت بالأسى قليلاً , غمرت رأسي في حضنها ثم قلت (( ما معي مصاري لأشتري لك حذاءً جديداً كالذي اشترته هالة لأمها ))
ربتت أمي على كتفي , ثم نهضت تشعل قنديل الكاز و تعلقه إلى الساموك الذي يتوسط بيتنا الكبير . تحت القنديل علَقت مصحفاً صغيراً . . كنت آخذ المصحف و أقرأ لامي آيات من القرآن و هي تجلس صامتة على المصطبة تراقب قرص الشمس و هو يسقط شجرة التوت المواجهة , ثم نقول (( الله يعطيك العافية .. حان وقت الدرس يا ابنتي ))
..          ..                  ..                ..
أحيانا أشعر بحاجة شديدة لأن أتحدث مع أمي , و لأن اخبرها تفاصيل يومي و تفاصيل الأولاد و الأوضاع و ما يجري في البلاد . هي في عالم و أنا في عالم . لكن هي تسمعني بالتاكيد . لماذا أخطبها إذن ؟! البارحة أخبرتها بأني سأسافر إلى بلد اجنبي , و ان الاجانب لا يحبوننا .. وان الصهاينة " أولاد الكلب " شوهونا في عيون الغرب . و أخبرتها بأن الوظيفة لم تحررني, بل جعلتني عبدة و جارية من جديد للزوج و الأولاد و الحياة الاستهلاكية التي تورطنا بها . و أخبرتها أن العرب يسيرون إلى الوراء . و أن شعبنا في فلسطين يذبح كل يوم .. و أن أشجار البرتقال تروى بدم الشهداء في الأرض المحتلة . و قلت لها " كل الاتفاقيات السابقة كانت كذبة " و كأني سمعتها تلعن .. و أخبرتها أن ابن أختي الذي غاب تحت القذائف الإسرائيلية لم يرجع حتى الآن .. قلت و قلت .. كنت أجهز طبقاً من التبولة , و كنت أشعر بها تهزَ رأسها . ثم سمعتها تمشي بهدوء نحو النافذة و تغلقها لان الهواء برد . كنت أغسل البقدونس عندما راحت تبتعد عني دعساتها , ثم سمعت صوت الباب الخارجي ينطبق .
تركت باقات البقدونس و رحت أتبع أثرها .. سمعت خطواتها على السلم , ركضت باتجاه النافذة التي تطل على المدخل . و رأيت امرأة تمضي وحيدة .
كانت ترتدي ما يشبه ثياب أمي , لكنها كانت أقصر قليلاً و أكثر انحناءً .
..               ..                     ..                ..
أجل .. كبرتُ . تخرجت في الجامعة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نسوان باب الحارة

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 13 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
قد يكون باب الحارة من أكثر المسلسلات التي اكتسبت رغبة المتابعة من المشاهد العربي عامة والسوري خاصة. لكن هذا المسلسل يشبه الكثير من المسلسلات التي حيكت على منواله لدرجة صار المشاهد لا يميز بين واحد وآخر لولا الثياب ولولا اختلاف الأدوار التي يأخذها الممثلون. وبلغ التشابه أوجه في موضوع الحبكة وخصوصية المرأة هذا إذا كان لها خصوصية.

وعلى امتداد ثلاثة أجزاء من باب الحارة تبقى المرأة هي المرأة وكأن الزمن لم يمر عليها وكذلك التجربة الحياتية لم تغير أي شيء في أعماقها. فهي المرأة الصبورة، المطيعة، الخانعة، ودائماً هي تهرع لملاقاة زوجها «تاج راسها» وهي التي تناديه باستمرار «يا بن عمي». ‏

وهو الرجل.. ‏

هو القبضاي.. الذي يطاع كيفما كانت الظروف.. ‏

وعلى الرغم من ان مجتمع الحارة مجتمع ذكوري بامتياز وأن الحارة لا تعبرها النساء تقريباً بحيث لا نجد في الشارع امرأة تشتري أو امرأة تتسوق أو امرأة لها علاقة بأي شكل من الأشكال مع الرجال سوى «أم زكي» التي تحمل جواز سفر الى كل بيت والى كل رجل.. هذا الرجل القبضاي لا يخالف زوجته إلا نادراً ولا يتطلع الى امرأة أخرى طالما هي خانعة قانعة.. وهذا الرجل لا يعصي أمه ولا يخالف أوامر زعيم الحارة ولا يخرج على رغبة الشيخ.. شيخ الحارة. ‏

وهذا الرجل ـ رجل الحارة.. الذي يخاطب زوجته بأرق الكلمات وأعذبها «مو على عيني.. مو على راسي.. بتأمري أمر» هل كان موجوداً في الحارة حقاً؟! ‏

فإذا كان هذا الرجل م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجرد ألقاب وهمية

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 24 تشرين الثاني 2008
أنيسة عبود
يعني.. تريدني ان أصدق بأنك تبالي بالحشود التي تدق بابك باستمرار؟!

وأنك تعرف أحوالهم ومشاكلهم وما يقاسونه كل يوم حتى تراهم ـ هكذا ـ مبتسمين وراء مكاتبهم؟! ‏

جيران نحن. ‏

وننتمي الى حارة واحدة.. وكنا سابقاً ننتمي الى قبيلة الشقاء والريف القاسي والحارات الجارحة.. وكنا نلعب في باحة المدرسة معاً.. ومع أنك لم تكن متميزاً ولا كان والدك عبقرياً.. مع ذلك ها أنت تسكن قصراً في الحارة وترنو من شرفة بيتك على الحشود المتدافعة باتجاه السرافيس اللعينة بينما سياراتك تقف بالدور. واحدة لتخرج ابنتك الى المدرسة وأخرى لجلب الخضار وثالثة ورابعة وخامسة.. و.. أتظنني أصدق بأنك تعرف كيف ينحشر المواطن ـ التلفان ـ في السرفيس بعد ان تتشظى مفاصله وروحه بالانتظار في محطات أو كراجات أشبه بالزرائب؟ هل تعرف كيف ينقر الراكب الخلفي على ظهر الراكب الأمامي ويحوله الى جابٍ للأجرة ثم ينتظر منه ان يعيد له الباقي..؟! ‏

أما الفتيات الجامعيات المتأنقات.. هل تعرف كم يعانين من المضايقات والتحرشات والكلام البذيء من شباب ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام مع الملتقى .

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 27 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
انتهى الملتقى.

وغادرت الأديبات العربيات.. وما أغلقت دمشق أبوابها ولا نامت الشبابيك التي رفعت يديها ملوّحة لقصائد تحزم حروفها وترحل. ‏

ملتقى المبدعات العربيات هو.. وهو ملتقى الأديبة الكبيرة كوليت خوري التي تتلمذ على أدبها عدد كبير من الأديبات العربيات.. فحضرت كوليت بكل إنسانيتها وثقافتها وحضرت «أيام معه» بكل وهجها وصدقها. فكان تكريم المبدعات في دمشق تكريماً للحرف العربي وللغة العربية وللمتميزات من النساء اللواتي يحفرن في الذاكرة والوجدان للحفاظ على الهوية. ‏

ملتقى في الشام.. ‏

والشام بلد العرب كلهم.. والأديبات الحاضرات كن من نخبة المبدعات في الوطن العربي. أما السيدة كوليت التي هيأت للملتقى وعملت بكل جهدها مع نخبة شامية من السيدات المثقفات والأديبات.. فكنّ جميعهن مثالاً للترحيب والعطاء والرعاية والتكريم. ‏

تعبنا جميعاً.. وكوليت لم تتعب ولم تكل أو تملّ.. تتابع كل صغيرة وكبيرة وتسأل عن أبسط التفاصيل التي تريح الكاتبة وتكرّمها. ‏

انتهى الملتقى.. ولا أعرف.. هل أكتب عنه أم أكتب عن استقبال دمشق للكاتبات أم أتحدث عن كوليت خوري فقط؟! من كان المدهش أكثر؟! ومن كان المندهش بوجود تجمع عربي في أقدم مدينة في الدنيا. من كان سبب نجاح هذا الملتقى؟! أهي دمشق؟! أم كوليت الإنسانة؟! أم أمل محاسن وأمل ابراهيم وعدل خيربك؟ وكثيرات وكثر.. وإعلاميات وإعلاميون؟ من جعل هذا الملتقى يترسخ في ذاكرة الأديبات لدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديث الهدوء

كتبها أنيسة عبود ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 01:50 ص

إنها تمطر.. غياب المطر كغياب الأصدقاء أحياناً وأحياناً يكون حضور المطر مزعجاً أكثر من حضور رجل انتهازي.

السماء تمطر.. كثيرون الآن يركضون في ساحة المدينة، وكثيرون يشاهدون ذلك الإعلامي الناجح على إحدى القنوات الفضائية الجارة.. ‏

نعم هو ناجح في إعداد البرنامج.. وناجح في ارتداء ربطات العنق الأنيقة.. مع ذلك أشفق عليه وأكاد أبكي على شبابه الذي يضيع هدراً في دائرة الحقد والغضب.. حتى إنني فكرت بإرسال «إيميل لطيف له» كي يرأف بنفسه من الكراهية المدمرة والتي تهلك الأعصاب وتقزّم النفس والذاكرة. حيث كنت سأقول له: اترك للزمن كي يحل كل شيء.. الزمن وحده كفيل بكشف المستور فلا تتشنّج كثيراً كلما ذكرت سورية. يكفي ما في هذه الأرض من ألغام وأطماع وأحقاد.. دع برنامجك يمشي بهدوء.. رفقاً بأعصابك يا شقيقنا العزيز.. في الحقيقة لا أدري إن كان يعتبرني من الأشقاء.. ولا أدري سبباً لابتسامته الخبيثة واحمرار وجهه كلما خطرنا على باله وهو يتلوى على كرسيه التلفزيوني. ولأني أشفق على هذا المذيع المتميز.. أقترح عليه أن يترك مجالات الثرثرة الحاقدة ويتحول الى ممثل مثلاً.. فهو يتمتع بشكل تلفزيوني أنيق.. وسيتسع له المجال أكثر لمعاشرة المثقفين والمبدعين وسيتوفر له السفر كثيراً الى بلدان كثيرة وهذا بحدّ ذاته سيجعل أفكاره أكثر رحابة وصدره أكثر اتسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الذاكرة المثقلة

كتبها أنيسة عبود ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 01:48 ص

في العطل الطويلة تنفتق الذاكرة.

شريط الصور يمتطي الزمن ويركض إلى الأمام والوراء.. تحضر فصول وتغيب أخرى.. وجوه تقف أمامك.. وجوه تبكي عليها وتعاتبها لأنها رحلت.. ووجوه تنحّيها.. ولا تريد رؤيتها حتى لا تشرخ روحك من جديد.. وهناك وجوه كانت حبيبة وقريبة لكنك تود أن تطعنها وأنت تتساءل من الذي بدأ؟! ‏

وتكرّ الأسئلة.. وتركض إليك الأمكنة.. تشمّ رائحة الجدران التي ضمتك.. ورائحة الوسائد التي غفت عليها أحلامك.. وترى بأم عينيك كؤوس الورد والحبق المعلّق على المرايا.. ولكنك قد تمسح هذه المرايا أو تغطيها بورق أسود حتى لا تتذكر تفاصيل الذين خدعوك والذين طعنوك وأنت تقدم لهم ورق الغار والملّيسة والحبق.. ‏

يا الله.. كم من السنوات تهرول نحوك الآن.. وكم من الصباحات العابقة بالقهوة والنسكافة تجلس قربك وأنت أمام موقدة الحطب أو «الشيمينيه» التي كانت تسميه أمي «الوجاق» وعليه ضوء كاز شاحب وسنوات شاحبة ولكن كانت الرؤيا أوضح والتفاصيل أنقى وال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عتب .. أنيسة عبود

كتبها أنيسة عبود ، في 7 كانون الأول 2007 الساعة: 11:48 ص


(1)

كأنك لم تعد تحبني

وما عاد المطر ينهمر من صوتي البعيد ‏

ولا الغزالات الشاردات تركض في ثيابي ‏

هل أمرّ ببابك دون أن تتلجج الأرصفة ‏

أم أنا العابرة في الدفاتر ‏

كما أرقام الحسابات ‏

نجمع الدقائق ونطرح المواعيد ‏

والنتيجة مازالت خاسرة ‏

لعله الزمان انفتق ذات مساء ‏

أو لعلني وأنا في «رقة» هارون الرشيد ‏

أغرف الفرات وأسقي الليالي ‏

قد تبزغ نخلة على أناملي ‏

أو يبزغ فجر على يديك من جديد ‏

(2) ‏

أترى المدن صارت غريبة أكثر ‏

ولا يرف قلبي حين أتصفح المفارق ‏

وحين تعبرني المحطات أنسى محطتك على الطاولات ‏

غير أني ‏

في لحظة ما بين الوجع وبين السكون ‏

يتسرب اسمك ‏

فأضعه على يدي وأبكي ‏

(3) ‏

أهي المسافة ‏

أهو عطرالوقت؟ ‏

أم أشياء أخرى تمر بيننا ‏

فأكتب عن بحر كان هنا قرب بيتنا ‏

وأكتب عن غابة يمشي بها الزمان ‏

لكنني فجأة أكتشف بأني أكتب عنك ‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصمت المستبدّ

كتبها أنيسة عبود ، في 7 كانون الأول 2007 الساعة: 00:07 ص

أنيسة عبود
أُسقط في يدي.. ورأيت المطارات تتكوّم في حقيبتي.

ورأيت أيلول يدّق الباب.. لا شيء يوقف هذا الغياب المقلق، ولا عصا تنهر هذا العجز المستبد، كان يمكن أن تؤجل سفرك قليلاً حتى ننهي قهوتنا مثلاً، أو حتى ينتهي الورق الأصفر من الكلام.. ‏

كان يمكن أن تغادر والفناجين فارغة، والحروف صامتة… لا أن ترحل وفي أصابعي كلام، وعلى شرفة بيتي بحرٌ يقصُّ الحكايات وكان على ـ درابزون ـ الباب وجوه تنتظر ورد البكاء، وفي الأدراج مناديل تود أن تطير.. كان يمكن أن تنتظرني لأقص عليك كيف أترك مقعدك للأيام، لا أنفض الغبار حتى لايطير صوتك، أو يهرب عطرك.. يمكنك أن تتخيل كيف تركت الأبواب موصدة، وكيف غصَّ الكلام بالكلام… كان لدي أشياء كثيرة وددت أن أسردها عليك.. كأن أسمع صوتك يناديني وأنت في آخر الدنيا، أو أسمع وقع قدميك وأنت تسير في الممرات… وإذ أخبرك عن آخر الحروب وآخر الانتصارات تقف وتحمر عيناك تعبيراً عن عجزك عن الكلام.. عند ذلك أخبرك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا يعني العيد؟

كتبها أنيسة عبود ، في 30 تشرين الأول 2007 الساعة: 17:28 م

يقولون: مرّ العيد في حارتنا

وقلت: أنا لم أره مع أني شربت قهوة الصباح على شرفة المنزل، وراقبت الجارات وهنّ يشترين الخضار والفاكهة ويتأففن من الأسعار، معتقدات أنّ سبب هذا الغلاء ارتحال الضمير الحي إلى بلاد «لواق، لواق» حيث لا يوجد هناك حسيب ولا رقيب ولا دوريات تموين. ‏

ويقولون: ربما كان العيد مسرعاً ‏

قلت: ربما سرقه أحد الأثرياء الجدد حيث لم تعد الدولارات تقنعه ولا العقارات تشبعه فراح يبحث عن الأعياد ليسرقها ويحتكرها الى أوقات يرتفع فيها سعر العيد ويصير سعراً دولارياً واقتصادياً اكثر. ‏

جارنا قال: إنه رأى العيد بأم عينه. ‏

وجارتنا أقسمت على أنها أرسلت مئات الرسائل الالكترونية عبر هاتفها النقال لمعايدة الأصدقاء، وقالت إنها طريقة جديدة ورائعة تغنيك عن الثرثرة وهدر الكلام.. غير انّ هذا التبرير لم يقنعني إذ أخاف أن يستشري الصمت وينعدم الكلام وبالتالي يقترب الانسان من الحيوان اكثر باعتبار ان الفرق بين الاثنين يكون بالنطق والكل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي