| ► | كانون الأول 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 13 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
قد يكون باب الحارة من أكثر المسلسلات التي اكتسبت رغبة المتابعة من المشاهد العربي عامة والسوري خاصة. لكن هذا المسلسل يشبه الكثير من المسلسلات التي حيكت على منواله لدرجة صار المشاهد لا يميز بين واحد وآخر لولا الثياب ولولا اختلاف الأدوار التي يأخذها الممثلون. وبلغ التشابه أوجه في موضوع الحبكة وخصوصية المرأة هذا إذا كان لها خصوصية.
وعلى امتداد ثلاثة أجزاء من باب الحارة تبقى المرأة هي المرأة وكأن الزمن لم يمر عليها وكذلك التجربة الحياتية لم تغير أي شيء في أعماقها. فهي المرأة الصبورة، المطيعة، الخانعة، ودائماً هي تهرع لملاقاة زوجها «تاج راسها» وهي التي تناديه باستمرار «يا بن عمي».
وهو الرجل..
هو القبضاي.. الذي يطاع كيفما كانت الظروف..
وعلى الرغم من ان مجتمع الحارة مجتمع ذكوري بامتياز وأن الحارة لا تعبرها النساء تقريباً بحيث لا نجد في الشارع امرأة تشتري أو امرأة تتسوق أو امرأة لها علاقة بأي شكل من الأشكال مع الرجال سوى «أم زكي» التي تحمل جواز سفر الى كل بيت والى كل رجل.. هذا الرجل القبضاي لا يخالف زوجته إلا نادراً ولا يتطلع الى امرأة أخرى طالما هي خانعة قانعة.. وهذا الرجل لا يعصي أمه ولا يخالف أوامر زعيم الحارة ولا يخرج على رغبة الشيخ.. شيخ الحارة.
وهذا الرجل ـ رجل الحارة.. الذي يخاطب زوجته بأرق الكلمات وأعذبها «مو على عيني.. مو على راسي.. بتأمري أمر» هل كان موجوداً في الحارة حقاً؟!
فإذا كان هذا الرجل م
دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 24 تشرين الثاني 2008
أنيسة عبود
يعني.. تريدني ان أصدق بأنك تبالي بالحشود التي تدق بابك باستمرار؟!
وأنك تعرف أحوالهم ومشاكلهم وما يقاسونه كل يوم حتى تراهم ـ هكذا ـ مبتسمين وراء مكاتبهم؟!
جيران نحن.
وننتمي الى حارة واحدة.. وكنا سابقاً ننتمي الى قبيلة الشقاء والريف القاسي والحارات الجارحة.. وكنا نلعب في باحة المدرسة معاً.. ومع أنك لم تكن متميزاً ولا كان والدك عبقرياً.. مع ذلك ها أنت تسكن قصراً في الحارة وترنو من شرفة بيتك على الحشود المتدافعة باتجاه السرافيس اللعينة بينما سياراتك تقف بالدور. واحدة لتخرج ابنتك الى المدرسة وأخرى لجلب الخضار وثالثة ورابعة وخامسة.. و.. أتظنني أصدق بأنك تعرف كيف ينحشر المواطن ـ التلفان ـ في السرفيس بعد ان تتشظى مفاصله وروحه بالانتظار في محطات أو كراجات أشبه بالزرائب؟ هل تعرف كيف ينقر الراكب الخلفي على ظهر الراكب الأمامي ويحوله الى جابٍ للأجرة ثم ينتظر منه ان يعيد له الباقي..؟!
أما الفتيات الجامعيات المتأنقات.. هل تعرف كم يعانين من المضايقات والتحرشات والكلام البذيء من شباب ع
دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 27 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
انتهى الملتقى.
وغادرت الأديبات العربيات.. وما أغلقت دمشق أبوابها ولا نامت الشبابيك التي رفعت يديها ملوّحة لقصائد تحزم حروفها وترحل.
ملتقى المبدعات العربيات هو.. وهو ملتقى الأديبة الكبيرة كوليت خوري التي تتلمذ على أدبها عدد كبير من الأديبات العربيات.. فحضرت كوليت بكل إنسانيتها وثقافتها وحضرت «أيام معه» بكل وهجها وصدقها. فكان تكريم المبدعات في دمشق تكريماً للحرف العربي وللغة العربية وللمتميزات من النساء اللواتي يحفرن في الذاكرة والوجدان للحفاظ على الهوية.
ملتقى في الشام..
والشام بلد العرب كلهم.. والأديبات الحاضرات كن من نخبة المبدعات في الوطن العربي. أما السيدة كوليت التي هيأت للملتقى وعملت بكل جهدها مع نخبة شامية من السيدات المثقفات والأديبات.. فكنّ جميعهن مثالاً للترحيب والعطاء والرعاية والتكريم.
تعبنا جميعاً.. وكوليت لم تتعب ولم تكل أو تملّ.. تتابع كل صغيرة وكبيرة وتسأل عن أبسط التفاصيل التي تريح الكاتبة وتكرّمها.
انتهى الملتقى.. ولا أعرف.. هل أكتب عنه أم أكتب عن استقبال دمشق للكاتبات أم أتحدث عن كوليت خوري فقط؟! من كان المدهش أكثر؟! ومن كان المندهش بوجود تجمع عربي في أقدم مدينة في الدنيا. من كان سبب نجاح هذا الملتقى؟! أهي دمشق؟! أم كوليت الإنسانة؟! أم أمل محاسن وأمل ابراهيم وعدل خيربك؟ وكثيرات وكثر.. وإعلاميات وإعلاميون؟ من جعل هذا الملتقى يترسخ في ذاكرة الأديبات لدر
إنها تمطر.. غياب المطر كغياب الأصدقاء أحياناً وأحياناً يكون حضور المطر مزعجاً أكثر من حضور رجل انتهازي.
السماء تمطر.. كثيرون الآن يركضون في ساحة المدينة، وكثيرون يشاهدون ذلك الإعلامي الناجح على إحدى القنوات الفضائية الجارة..
نعم هو ناجح في إعداد البرنامج.. وناجح في ارتداء ربطات العنق الأنيقة.. مع ذلك أشفق عليه وأكاد أبكي على شبابه الذي يضيع هدراً في دائرة الحقد والغضب.. حتى إنني فكرت بإرسال «إيميل لطيف له» كي يرأف بنفسه من الكراهية المدمرة والتي تهلك الأعصاب وتقزّم النفس والذاكرة. حيث كنت سأقول له: اترك للزمن كي يحل كل شيء.. الزمن وحده كفيل بكشف المستور فلا تتشنّج كثيراً كلما ذكرت سورية. يكفي ما في هذه الأرض من ألغام وأطماع وأحقاد.. دع برنامجك يمشي بهدوء.. رفقاً بأعصابك يا شقيقنا العزيز.. في الحقيقة لا أدري إن كان يعتبرني من الأشقاء.. ولا أدري سبباً لابتسامته الخبيثة واحمرار وجهه كلما خطرنا على باله وهو يتلوى على كرسيه التلفزيوني. ولأني أشفق على هذا المذيع المتميز.. أقترح عليه أن يترك مجالات الثرثرة الحاقدة ويتحول الى ممثل مثلاً.. فهو يتمتع بشكل تلفزيوني أنيق.. وسيتسع له المجال أكثر لمعاشرة المثقفين والمبدعين وسيتوفر له السفر كثيراً الى بلدان كثيرة وهذا بحدّ ذاته سيجعل أفكاره أكثر رحابة وصدره أكثر اتسا
في العطل الطويلة تنفتق الذاكرة.
شريط الصور يمتطي الزمن ويركض إلى الأمام والوراء.. تحضر فصول وتغيب أخرى.. وجوه تقف أمامك.. وجوه تبكي عليها وتعاتبها لأنها رحلت.. ووجوه تنحّيها.. ولا تريد رؤيتها حتى لا تشرخ روحك من جديد.. وهناك وجوه كانت حبيبة وقريبة لكنك تود أن تطعنها وأنت تتساءل من الذي بدأ؟!
وتكرّ الأسئلة.. وتركض إليك الأمكنة.. تشمّ رائحة الجدران التي ضمتك.. ورائحة الوسائد التي غفت عليها أحلامك.. وترى بأم عينيك كؤوس الورد والحبق المعلّق على المرايا.. ولكنك قد تمسح هذه المرايا أو تغطيها بورق أسود حتى لا تتذكر تفاصيل الذين خدعوك والذين طعنوك وأنت تقدم لهم ورق الغار والملّيسة والحبق..
يا الله.. كم من السنوات تهرول نحوك الآن.. وكم من الصباحات العابقة بالقهوة والنسكافة تجلس قربك وأنت أمام موقدة الحطب أو «الشيمينيه» التي كانت تسميه أمي «الوجاق» وعليه ضوء كاز شاحب وسنوات شاحبة ولكن كانت الرؤيا أوضح والتفاصيل أنقى وال
(1)
كأنك لم تعد تحبني
وما عاد المطر ينهمر من صوتي البعيد
ولا الغزالات الشاردات تركض في ثيابي
هل أمرّ ببابك دون أن تتلجج الأرصفة
أم أنا العابرة في الدفاتر
كما أرقام الحسابات
نجمع الدقائق ونطرح المواعيد
والنتيجة مازالت خاسرة
لعله الزمان انفتق ذات مساء
أو لعلني وأنا في «رقة» هارون الرشيد
أغرف الفرات وأسقي الليالي
قد تبزغ نخلة على أناملي
أو يبزغ فجر على يديك من جديد
(2)
أترى المدن صارت غريبة أكثر
ولا يرف قلبي حين أتصفح المفارق
وحين تعبرني المحطات أنسى محطتك على الطاولات
غير أني
في لحظة ما بين الوجع وبين السكون
يتسرب اسمك
فأضعه على يدي وأبكي
(3)
أهي المسافة
أهو عطرالوقت؟
أم أشياء أخرى تمر بيننا
فأكتب عن بحر كان هنا قرب بيتنا
وأكتب عن غابة يمشي بها الزمان
لكنني فجأة أكتشف بأني أكتب عنك
أنيسة عبود
أُسقط في يدي.. ورأيت المطارات تتكوّم في حقيبتي.
ورأيت أيلول يدّق الباب.. لا شيء يوقف هذا الغياب المقلق، ولا عصا تنهر هذا العجز المستبد، كان يمكن أن تؤجل سفرك قليلاً حتى ننهي قهوتنا مثلاً، أو حتى ينتهي الورق الأصفر من الكلام..
كان يمكن أن تغادر والفناجين فارغة، والحروف صامتة… لا أن ترحل وفي أصابعي كلام، وعلى شرفة بيتي بحرٌ يقصُّ الحكايات وكان على ـ درابزون ـ الباب وجوه تنتظر ورد البكاء، وفي الأدراج مناديل تود أن تطير.. كان يمكن أن تنتظرني لأقص عليك كيف أترك مقعدك للأيام، لا أنفض الغبار حتى لايطير صوتك، أو يهرب عطرك.. يمكنك أن تتخيل كيف تركت الأبواب موصدة، وكيف غصَّ الكلام بالكلام… كان لدي أشياء كثيرة وددت أن أسردها عليك.. كأن أسمع صوتك يناديني وأنت في آخر الدنيا، أو أسمع وقع قدميك وأنت تسير في الممرات… وإذ أخبرك عن آخر الحروب وآخر الانتصارات تقف وتحمر عيناك تعبيراً عن عجزك عن الكلام.. عند ذلك أخبرك
يقولون: مرّ العيد في حارتنا
وقلت: أنا لم أره مع أني شربت قهوة الصباح على شرفة المنزل، وراقبت الجارات وهنّ يشترين الخضار والفاكهة ويتأففن من الأسعار، معتقدات أنّ سبب هذا الغلاء ارتحال الضمير الحي إلى بلاد «لواق، لواق» حيث لا يوجد هناك حسيب ولا رقيب ولا دوريات تموين.
ويقولون: ربما كان العيد مسرعاً
قلت: ربما سرقه أحد الأثرياء الجدد حيث لم تعد الدولارات تقنعه ولا العقارات تشبعه فراح يبحث عن الأعياد ليسرقها ويحتكرها الى أوقات يرتفع فيها سعر العيد ويصير سعراً دولارياً واقتصادياً اكثر.
جارنا قال: إنه رأى العيد بأم عينه.
وجارتنا أقسمت على أنها أرسلت مئات الرسائل الالكترونية عبر هاتفها النقال لمعايدة الأصدقاء، وقالت إنها طريقة جديدة ورائعة تغنيك عن الثرثرة وهدر الكلام.. غير انّ هذا التبرير لم يقنعني إذ أخاف أن يستشري الصمت وينعدم الكلام وبالتالي يقترب الانسان من الحيوان اكثر باعتبار ان الفرق بين الاثنين يكون بالنطق والكل










