Yahoo!

دمعة إلى الاسم الذي لا يفنى (( من ديوان مشكاة الكلام الشعري ))

كتبها أنيسة عبود ، في 19 شباط 2010 الساعة: 14:31 م

أبداً ما مات الرفض بأعماقي

أبداً لا يجثو الذل بأحداقي

أبداً خلخلتُ زماني

و نضوت جمود رهاني

لكن طريقي محدود و قصير

و يطير الكون بأحلامي . و يطير

أفتح أيامي

اطويها في دفتر

العمر وريقات لا أكثر

و العمرُ أنا . أنت

و أزاهير تُنشر .

بأحلامي أمتدث

فأراها

توأد في عيني

أرفض اسمي . أرفض وجهي

أخلع صمت لساني

أرتاد حياتي

تتبعني أيامي الأولى

و طفوله

شجر عاري الأوراق

و براعم أطوار كهولة

ضمخت الذكرى

لا أذكر

أترى أيامي قيلولة ؟

_ 3 _

و تهرول أسماء الأيام

يفر مداها

و يجرحني صخب الساعات أجرَ صداها

و أمزَُ الموت و أرشفه

هل كان الموت . ؟

_ 4 _

ممزوجاً ببراكين الوهن

أتمرغ في نفسي

أتسلق أحزان الدنيا

أنسج أبني

و لمن أبني

يصرخ بأسى

أختال بثوب الوهج

و أذوب بلون المرج

أرتق همسي

أتلظى

أنكر ذاتي

ادهسُ بأسى .. أركله

أتتبع وهم خيالاتي .

_ 5 _

عيناي المشعل و الطفل

عيناي

و يتسع السهل

لم تمحى ؟!

يسألني الظل

آه أنكيدو

يا لغزاً

يا عمراً أبعد من عمري

قل كيف أحطم روعتها

اوثان القهر ؟

_ 6 _

و تزمجر أيامي قادمة تسعو نحوي

حاملة اشلاء حنيني

و يركض عمر

يسبقني

و أميل عليه فيركلني

أسقط . أسقط . أبكي

أصرخ جلجامش

" أوتناباشتيم "

بلغات الدنيا بأجمعها

لكن لا أحد يسمعني

_ 7 _

أرأيت الموج يساومني

تنين الحزن يهاجمني

يجتاح زماني يهرقه

يحرق أجفاني .

ويلاه أين أنا

في شطآن مغمورة .

أجرجر نعشي

أستل عرائي أمشي . أمشي

و أخاطب صمت الريح

أين الريح لتحملني

أين الأرض تغطيني

أين الطوفان ليغسلني

جلجامش ! ؟

جلجامش يبحث عني

_ 8 _

أحتاج لعينيه تداوي الفزعا

أحتاج لكفيه تجتثُ الوجعا

يعوزني فيض من عمق مفتون

بحر من فرح الأطفال

يعوزني أنت و لا أكثر

_ 9 _

زرقاء يمامتنا قولي

ما ذاك القابع في البعد

أين مناي من آثامي

دوري يا أحلامي

لا تقفي و انتصبي ..

في أول أيام الخلفاء

في آخر أيام الخلفاء

_ 10 _

أتأبط بحراً من تعب الأجيال

أتغطى برمال المستقبل

بأمان ترحل

بخرائط محروقة

فوق الجسد المهمل .

_ 11 _

آه .

الجرح رمال و تُراب

و سنون صُرَت خلف الباب

أهرم . أهرق

يا أمسي كم كنت فسيح

جلجامش

هل يبحث عني

و أنا أسكن في عينيك

أرشف عصفَ الريح

_ 12 _

رجل يعرف ألف امرأة

رجل يقتل آلاف القبلات

رجل و امرأة يسترقان الوقت

رجل يُجلد

و امرأة تجثو للجلاد

رجل و امرأة

و امرأة ثارت تطعن عاد

رجل أقتلهُ . أطعنهُ

فيصير هباء أو ظلاًَ لا فرق

_ 13 _

قبل أن يموت صوتي

أريد أن أغني لك

و قبل أن يذوب وقتي

أريد ان أصلي لك

و قبل رحيلي أريد أن أحبك وحدك .

_ 14 _

آه ؟

أيام رحيلي انتظري

فأنا اليوم قطفت الشفقا

آه .
آلام حياتي ارتحلي

فأنا الآن لممتُ الأُفقا

أخبرني جلجامش قل أين وصلت

الدرب طويل

و مطاف الرحلة أنت

_ 15 _

تتسرب الصور أمامي يحزمها الليل

تتفتت

أصرخ

عشتار أمامي

أسمع الليل

أتسلق حبل الصمت

أتعلق ثوب الأنسام

أخرج من وجهي

أترصد أثر الأيام

أطعن تاريخي

أقتل صوتي

ماذا نلت

و ما أجني ؟

ماذا قطفت م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدوى الأسئلة

كتبها أنيسة عبود ، في 18 شباط 2010 الساعة: 23:54 م

دمشق

صحيفة تشرين
آفاق
الثلاثاء 16 شباط 2010
أنيسة عبود
هذا الصباح.. وأنا أرشف القهوة الساخنة وأراقب براعم شجرة الصفصاف التي تتكئ على باب الحديقة قررت ألا أسمح للأسئلة بالدخول.

سأترك باب الحديد مقفلاً مع أن صوت الحدأة التي «تبعق فوق شجرة السرو الشامخة عالياً يزعجني، ويبدد الهدوء الصباحي في قريتي الصامدة في وجه –السرافيس، والصرف الصحي، وعناية البلدية- التي جاءت نقمة على الكثير من الفقراء والدراويش الذين يهلكهم تطبيق قوانين البلديات، هذا تكسر له سطح غرفة وذاك تمنعه من بناء مطبخ وثالث ترتشي منه ورابع يملك العقارات ولا تعنيه البلدية. ‏

كأن قهوتي «مغشوشة» وهذا عادي وطبيعي جداً فكل شيء قابل للغش.. القهوة، والنظرة، والكلمة، والأدب.. نعم الأدب قابل للغش والرشوة أيضاً وهو سلعة من سلع هذا السوق الدولي الذي ينهار شيئاً فشيئاً ليبقى الإنسان ولكن الإنسان قابل للغش هو الآخر. ‏

ألا ترون كيف يتحول الإنسان فجأة إلى وحش كاسر وكيف يلبس الأقنعة الزائفة حتى في الحب. ‏

وبما أن عيد الحب لم يغادرنا بعيداً وما زال قابعاً على أطراف بيوتنا فهو الآخر صار سلعة وكم يتاجر بها الشبان الفاشلون، المزيفون الذين يكذبون على الفتيات ويهرقون الدموع في حضرتهن ومن ثم يبدأ البيع ويبدأ الشراء، ولأن الفتاة العربية فتاة بريئة وساذجة وعلمتها العادات والتقاليد أن تصدق وألا تجعل عقلها يبتعد في الشك والأس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من مجموعة (( مشكاة الكلام )) الشعرية

كتبها أنيسة عبود ، في 18 شباط 2010 الساعة: 23:23 م

 موعد :
هذا المساء
ما بين عامين التقينا
هيأت من أجل اختفال الروح
أقداحاً من الشوق
و باقات من الخمر
سوَيت نظراتي
و عنواني
و بعض أحزان
يعزَُ علي أن تبقى على المقعد

* * *
_ رحيل :
هذه السنه
تقلع أوتاد خيمتها
تحزم الخيش الرتيب
و تكنس الأيام بالمطر
تذرف دمعة
وتنوي على الترحال دون هسيس الوداع .
و هذه السنه
دثَرت عاصفتي التي صرحت
و كفكفتُ ظلام القلب أياماً بلا
معطف
و قلت لك وحدك
حينما أموت بين اوراقك الصامتة
و أصير طيراً يابساص بين
الكروم
إرتد وجهي المُشجَر بالسؤال
و هاجر دائماً صوب الغيوم
الممطرة
آه … إذاً
من منكم يحمل الزينة للعام
الجديد
يهديه أغنية
و مدينة بيضاء
تشبه وجه مرآتي
من منكم يساعدني
لنلبسه ثياب العيد
و نسقيه
شراب المعرفة
و انخاب البداية من جديد … بداية عام 1984
هيا لننهض
الساعة الثانية عشرة تقترب
ارفعوا ثوب الزمان
ساعدوه
على امتطاء المركبة
احملوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آخر البوح . (( من المجموعة الشعرية مشكاة الكلام ))‏

كتبها أنيسة عبود ، في 18 شباط 2010 الساعة: 23:22 م

لم كل هذا الصمت
مداي لا يتسع لكثير من الثرثره
هذا الشتاء يوقد أحزانه
و يغسل الغيوم في أنين المدفأه
كل الساحات توصلك إلى بيته
كل الدروب
و كل هذي الأرصفة
و لكن لماذا ؟
ينحني الشارع الطويل
و يغوص في الزحمة الموحشه

* * *
_ آخر الرسائل :

من منكم ألبس رسائلي
حروفاً مرتقة
و غلَ في عنقها سرب حمامٍ
لا يطير
من أطلق الرغبة
وفكَ الصمت
من يسافر ؟
من يبقى ؟
آه أيتها السنوات
من أين لك كل هذه الأح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دفاتر حافية من المجموعة الشعرية (( مشكاة الكلام ))

كتبها أنيسة عبود ، في 18 شباط 2010 الساعة: 23:18 م

دفاتر حافية

17-9-1987

كان علي
أن أقتل الزهور النازفة من أصابعي
و أقطع الاشجاء المغروسة في طرقات القلب
لأجعلني رماداً
أو فيافي
أو صخوراً مكنوزة بالهذيان
الجميل
المخيف
الخالق
المخلوق .
و كان علي .
أن أنزع جمرة من مواقد الذاكرة
و أجتث ناراً من ينابيع الجسد
لأكون أنت
و أنت أنا
و أنا كل هذا الطوفان
ليس إلا السماوات تصير مرجاً
و البحار تصير ورقاً
و النجوم تصير ورداً
ينبت بين أوراقي
ليس إلا الإله يصير سرَاً
و يأتي إلي سراً
يرمم هذا الركام
و بعض الكلام في كتبي
_ 2 _
و كان علي أن اجمع حقول التبغ المدبوغة في عيني
و ألمَُ ينابيع العالم من مساطح ( 1 ) التين .
لأعيد ترتيب هذا المكان
و أعيد ترتيب الزمان
و أصف أحجار الكارثة .
\ سأجفف السماء بقمصان أطفالي \
سأكنس البحر
أو ساحصده
بمنجل الشعراء المجانين
أجعل " جبلة " تطرد منها قلعتها
لتمتدَ
و تتسع
و تلبس عمامات من المطر قريتنا .
_ 3 _
( إلى محمد )
آه , لدي الكثير من الغضب
من البوح
من الصمت و التعب
فمن يأخذ بعض ضوضائي
لتنبت الأشجار في يده
و يعرَش الزيزفون في مآقيه
لدي الكثير من الخوف
- الفؤوس
- الرؤوس اليانعة
فمن لديه أكثر
لأهدينه باقة من الصخب .
كل الكؤوس تسرق الآهات يا محمد .
كل الطاولات تذبح الوقت
و كل الكراسي تستدير باتجاه التاج
فلماذا لا تمشي المدينة او تركض
لماذا لا تقف على ساقيها حارتنا
لماذا لا تمسح أمي بوجه أبي خطايانا
لماذا لا يبتعد البحر قليلاً \ قليلاً
لأستطيع الوقوف على الشط
و لأشد المدى بخيط صوتي
تعال إلي
أيها الشفق اللازوردي
سأسكبك على كفي
و أكتبُ على جسد المدى قصائدي المذهبة .

( 1 ) مساطح التين : مكان مسوَر و مرصوص بالقش لسطح التين .. أي تجفيفه .
_ 4 _
(( إلى أمي ))

آه
أنا أعرف الريح الشمالية
عندما تنقع وجهي باندهاش الأقحوان
عندما تفتح درباً في خصلات شعري
و تدق كسنابك الخيل في صدري
و أعرف الرعد المتدحرج خلفي
حارقاً حقل رؤاي
ساكباً خطوي باتجاه الهذيان .
و أنا …
أسمع
أمي
تطحن الأيام
تعد الخراف
واحد ضاع
واحد مات
واحد نقدمه هديه
كي ينام المولى في حضن الصبيه
أحبك يا نهر
و اكتب فوق حقول الحنطة
اني عشقتك
و خرجت ليلاً أتبعك
* * *
_ 5 _
قابعون كلهم بيدي
أهرب من خطاياي إلى وجوه تلقفني العذاب
الاله
الماء المُعمَد
النور
الألف
الياء
وكل الأشخاص الممهورين بأسمى الأسماء
قابعون كلهم في انتظاري
كي أرممك يا رواقات الجسد
كي …
أعري الساطىء من الانتظار المخيف
سألغي مواعيد الخائبين
سألغي دمعة الأطفال
سأجدل الدروب واحدة بأخرى
و أمسخ المفارق المسافرة
باتجاه الحنين المريب
* * *
_ 6 _

على مهل يسير الوقت
على شوك يسير الوقت
على مهل أردد خيبتي الأولى
(( روجوعي اللآتي
اعد فأخير )) اصلاً من عذابات الرؤى
فحد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اشتباه

كتبها أنيسة عبود ، في 14 كانون الأول 2009 الساعة: 12:57 م

 

" اشتباه "
 
 
بصراحة , إني أتناوم و أنصت لكل حركة .
أنا أكذبُ على أخوتي و أشكو لهم مفاصلي الموجوعة باستمرار و قدميَ المتورمتين من الروماتيزم " أنا لا أقدر على المشي " مع أني قادرٌ على الركض حتى آخر الدنيا .  و مع أني أدَعي الألم , لكنَي بصدق أحياناً لا أقدر أن أمشي ولا أن أتحرك . أشعر أني جسدٌ . مجرد جسد يسير إلى الفناء " أخرج من نفسك يا … هيا " أرد " لا أقدر مع أني حاولت الإنصات لصوتي الداخلي الزاجر , المشفق , المهزوم .
 و في كل محاولة كنت أجد جنزيراً مربوطاً إلى باب العتبة , و في الجنزير حلقة ممدودة باتجاهي . كنت أسمع أصواتاً تقول " تعال أيها السعدان الشاطر , المطيع , أدخل الحلقة " لكنَي رفضت . تكورت مثل طابة تحت الغطاء و رحت أصرخ " آخ قدمي "
أنتم لا تصدقونني .. أنا رأيتهم بأم عيني . كانوا يدورون على البيوت و معهم السلاسل و الحلقات .
قلت : أنا لست سعدان . أنا أسعد , أحمل إجازة في اللغة العربية منذ سنوات . يعني قبل أن يموت المتنبي بفترة و جيزة . أحببت مرة واحدة . لم أستطع أن أقدم لحبيبتي العطور أو الورود في عيد الحب َ , العيد المستورد , المودرن . طلبت من أمي أن تبيع خاتمها الوحيد كي أذهب مع حبيبتي إلى البحر , نتعرى أمام الموج و ندفع ثمناً لعرينا .
و لكن أمي نهرتني بقسوة و قالت : ألا تخجل ؟ همَت أن تصفعني , غير أنها ابتعدت و اتجهت إلى كيس الخبز .. رفعته في وجهي , كان فارغاً إلاَ من بعض البقايا اليابسة . أخذت تمزقه بعنف و تلقيه في وجهي و تمضي .
. . .                     . . .   . . . .
عندما انحنيت ..
أنا انحنيت أجمع الخبز و رأيت قصائد المتنبي تتناثر كالهباء . تذكرت انه " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " كانت قصائد المتنبي تعلو ثم تصطدم بالجدران . راعني أن أراها غباراً . رحت أضرب رأسي و أصرخ إلى أن اجتمع أخوتي . تحلقَوا حولي و هم يبكون " ما بك يا أخي " قرفصتُ على الأرض و رحتُ أبكي مثلهم . لم يكن في فمي كلام . شعرت أن الحروف تصير حصىً , و أن الحبر دماءٌ تلطخ الأصابع . أشرت لهم بأني لا أقدر على الكلام  ولا أقدر أن أمشي . نخَ أخوتي حولي , مسحوا بأيديهم على وجهي ثمَ حملوني إلى السرير .
عندما أغلق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اقتفاء

كتبها أنيسة عبود ، في 14 كانون الأول 2009 الساعة: 12:55 م

 

اقتفاء
 
 
أعرف أني لن أراها .
و أعرف أن منزلنا القديم , ليس أكثر من كومة ذكريات مغبرة . بابه الأخضر قشره الهجر , و نوافذه ذات القضبان الحديدية الثخينة جداً ما تزال تطلَ على مقبرة القرية .
أحيانا أشعر أن أرواح الموتى تتصادم تحت النافذة لتدخل بيتنا , و أحيانا أسمع وقع أقدامهم على العتبة . مرة قلت لامي ذلك , فقالت مبتسمة " هذه خيالات مراهقة "
الآن كبرت .. و غادرت ذلك المنزل منذ زمن , لكني حتى الآن أسمع وقع أقدام تعبر مسرعة في الليالي الممطرة . الآن أنا واثقة بأنها دعسات أمي .
البارحة شعرت بها تغطيني , هي تعرف أن البرد يؤذي معدتي , و أني أصير كقطفة حبقٍ ذابلة . أنا أنسى أن أداري نفسي , لكن أمي لا تنسى أبداً .
..                ..                    ..                ..
" ماذا أهديك في عيد الأم يا ماما ؟ "
" هديتي أن تنجحي "
مع ذلك ما كنت أكتفي بهذا . فقد كنت أشعر بالقهر و أنا أرى زميلاتي في المدرسة يتسوقن الهدايا لأمهاتهن , و أنا ما كنت املك ما أشتري به هدية لأجلها . فكرت أن أخبىء لها كعكة المدرسة المرشوشة بالسماق ..
كنا نسميها " كعك البريوش " و لا أعرف من أين جاء هذا الاسم .. كل ما أعرفه طعمها اللذيذ و هي تذوب في الفم لكثرة رهافتها و طرواتها .. شعرت بالجوع في جيب المحفظة المدرسية .. عندما انتهى الدوام لم أجد أمي في المنزل ..
لم تكن قد عادت من حقل البرتقال , حيث كانت تجني ثمار اليافاوي و تربتها في عبوات بلاستيكية . انتظرت عودتها بلهفة , حضنتها , فسقط منديلها عن رأسها . أسرعت ترفع المنديل و تغطي خصلات شعرها البيضاء المتماوجة . أخرجت الكعكة و أنا أعيدَها .. " هذه الكعكة لك يا أمي " قبلتني .. أمسكت بالكعكة و أنا أعيدَها .. (( هذه الكعكة لك يا أمي " قبلتني .. أمسكت بالكعكة ثم أعادتها لي و هي تبتسم (( كليها أنت يا حبيبتي ))
(( لا .. إنها لك يا أمي ))
(( اعرف .. ها أنا آخذها .. ثم أهديك إياها .. سأخرج أكثر إذا أكلتها أنت ))
كبرت فعلاً . لذلك اعرف أن الأم تفرح أكثر إذا أكل أولادها و كبرت لأني أدرك الآن ما لم أدركه سابقاً , لقد يبست الكعكة و صعب على أمي أن تأكلها .. لقد فقدت الكثير من أسنانها . شعرت بالأسى قليلاً , غمرت رأسي في حضنها ثم قلت (( ما معي مصاري لأشتري لك حذاءً جديداً كالذي اشترته هالة لأمها ))
ربتت أمي على كتفي , ثم نهضت تشعل قنديل الكاز و تعلقه إلى الساموك الذي يتوسط بيتنا الكبير . تحت القنديل علَقت مصحفاً صغيراً . . كنت آخذ المصحف و أقرأ لامي آيات من القرآن و هي تجلس صامتة على المصطبة تراقب قرص الشمس و هو يسقط شجرة التوت المواجهة , ثم نقول (( الله يعطيك العافية .. حان وقت الدرس يا ابنتي ))
..          ..                  ..                ..
أحيانا أشعر بحاجة شديدة لأن أتحدث مع أمي , و لأن اخبرها تفاصيل يومي و تفاصيل الأولاد و الأوضاع و ما يجري في البلاد . هي في عالم و أنا في عالم . لكن هي تسمعني بالتاكيد . لماذا أخطبها إذن ؟! البارحة أخبرتها بأني سأسافر إلى بلد اجنبي , و ان الاجانب لا يحبوننا .. وان الصهاينة " أولاد الكلب " شوهونا في عيون الغرب . و أخبرتها بأن الوظيفة لم تحررني, بل جعلتني عبدة و جارية من جديد للزوج و الأولاد و الحياة الاستهلاكية التي تورطنا بها . و أخبرتها أن العرب يسيرون إلى الوراء . و أن شعبنا في فلسطين يذبح كل يوم .. و أن أشجار البرتقال تروى بدم الشهداء في الأرض المحتلة . و قلت لها " كل الاتفاقيات السابقة كانت كذبة " و كأني سمعتها تلعن .. و أخبرتها أن ابن أختي الذي غاب تحت القذائف الإسرائيلية لم يرجع حتى الآن .. قلت و قلت .. كنت أجهز طبقاً من التبولة , و كنت أشعر بها تهزَ رأسها . ثم سمعتها تمشي بهدوء نحو النافذة و تغلقها لان الهواء برد . كنت أغسل البقدونس عندما راحت تبتعد عني دعساتها , ثم سمعت صوت الباب الخارجي ينطبق .
تركت باقات البقدونس و رحت أتبع أثرها .. سمعت خطواتها على السلم , ركضت باتجاه النافذة التي تطل على المدخل . و رأيت امرأة تمضي وحيدة .
كانت ترتدي ما يشبه ثياب أمي , لكنها كانت أقصر قليلاً و أكثر انحناءً .
..               ..                     ..                ..
أجل .. كبرتُ . تخرجت في الجامعة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نسوان باب الحارة

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 13 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
قد يكون باب الحارة من أكثر المسلسلات التي اكتسبت رغبة المتابعة من المشاهد العربي عامة والسوري خاصة. لكن هذا المسلسل يشبه الكثير من المسلسلات التي حيكت على منواله لدرجة صار المشاهد لا يميز بين واحد وآخر لولا الثياب ولولا اختلاف الأدوار التي يأخذها الممثلون. وبلغ التشابه أوجه في موضوع الحبكة وخصوصية المرأة هذا إذا كان لها خصوصية.

وعلى امتداد ثلاثة أجزاء من باب الحارة تبقى المرأة هي المرأة وكأن الزمن لم يمر عليها وكذلك التجربة الحياتية لم تغير أي شيء في أعماقها. فهي المرأة الصبورة، المطيعة، الخانعة، ودائماً هي تهرع لملاقاة زوجها «تاج راسها» وهي التي تناديه باستمرار «يا بن عمي». ‏

وهو الرجل.. ‏

هو القبضاي.. الذي يطاع كيفما كانت الظروف.. ‏

وعلى الرغم من ان مجتمع الحارة مجتمع ذكوري بامتياز وأن الحارة لا تعبرها النساء تقريباً بحيث لا نجد في الشارع امرأة تشتري أو امرأة تتسوق أو امرأة لها علاقة بأي شكل من الأشكال مع الرجال سوى «أم زكي» التي تحمل جواز سفر الى كل بيت والى كل رجل.. هذا الرجل القبضاي لا يخالف زوجته إلا نادراً ولا يتطلع الى امرأة أخرى طالما هي خانعة قانعة.. وهذا الرجل لا يعصي أمه ولا يخالف أوامر زعيم الحارة ولا يخرج على رغبة الشيخ.. شيخ الحارة. ‏

وهذا الرجل ـ رجل الحارة.. الذي يخاطب زوجته بأرق الكلمات وأعذبها «مو على عيني.. مو على راسي.. بتأمري أمر» هل كان موجوداً في الحارة حقاً؟! ‏

فإذا كان هذا الرجل م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجرد ألقاب وهمية

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 24 تشرين الثاني 2008
أنيسة عبود
يعني.. تريدني ان أصدق بأنك تبالي بالحشود التي تدق بابك باستمرار؟!

وأنك تعرف أحوالهم ومشاكلهم وما يقاسونه كل يوم حتى تراهم ـ هكذا ـ مبتسمين وراء مكاتبهم؟! ‏

جيران نحن. ‏

وننتمي الى حارة واحدة.. وكنا سابقاً ننتمي الى قبيلة الشقاء والريف القاسي والحارات الجارحة.. وكنا نلعب في باحة المدرسة معاً.. ومع أنك لم تكن متميزاً ولا كان والدك عبقرياً.. مع ذلك ها أنت تسكن قصراً في الحارة وترنو من شرفة بيتك على الحشود المتدافعة باتجاه السرافيس اللعينة بينما سياراتك تقف بالدور. واحدة لتخرج ابنتك الى المدرسة وأخرى لجلب الخضار وثالثة ورابعة وخامسة.. و.. أتظنني أصدق بأنك تعرف كيف ينحشر المواطن ـ التلفان ـ في السرفيس بعد ان تتشظى مفاصله وروحه بالانتظار في محطات أو كراجات أشبه بالزرائب؟ هل تعرف كيف ينقر الراكب الخلفي على ظهر الراكب الأمامي ويحوله الى جابٍ للأجرة ثم ينتظر منه ان يعيد له الباقي..؟! ‏

أما الفتيات الجامعيات المتأنقات.. هل تعرف كم يعانين من المضايقات والتحرشات والكلام البذيء من شباب ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام مع الملتقى .

كتبها أنيسة عبود ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:45 م

دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الاثنين 27 تشرين الأول 2008
أنيسة عبود
انتهى الملتقى.

وغادرت الأديبات العربيات.. وما أغلقت دمشق أبوابها ولا نامت الشبابيك التي رفعت يديها ملوّحة لقصائد تحزم حروفها وترحل. ‏

ملتقى المبدعات العربيات هو.. وهو ملتقى الأديبة الكبيرة كوليت خوري التي تتلمذ على أدبها عدد كبير من الأديبات العربيات.. فحضرت كوليت بكل إنسانيتها وثقافتها وحضرت «أيام معه» بكل وهجها وصدقها. فكان تكريم المبدعات في دمشق تكريماً للحرف العربي وللغة العربية وللمتميزات من النساء اللواتي يحفرن في الذاكرة والوجدان للحفاظ على الهوية. ‏

ملتقى في الشام.. ‏

والشام بلد العرب كلهم.. والأديبات الحاضرات كن من نخبة المبدعات في الوطن العربي. أما السيدة كوليت التي هيأت للملتقى وعملت بكل جهدها مع نخبة شامية من السيدات المثقفات والأديبات.. فكنّ جميعهن مثالاً للترحيب والعطاء والرعاية والتكريم. ‏

تعبنا جميعاً.. وكوليت لم تتعب ولم تكل أو تملّ.. تتابع كل صغيرة وكبيرة وتسأل عن أبسط التفاصيل التي تريح الكاتبة وتكرّمها. ‏

انتهى الملتقى.. ولا أعرف.. هل أكتب عنه أم أكتب عن استقبال دمشق للكاتبات أم أتحدث عن كوليت خوري فقط؟! من كان المدهش أكثر؟! ومن كان المندهش بوجود تجمع عربي في أقدم مدينة في الدنيا. من كان سبب نجاح هذا الملتقى؟! أهي دمشق؟! أم كوليت الإنسانة؟! أم أمل محاسن وأمل ابراهيم وعدل خيربك؟ وكثيرات وكثر.. وإعلاميات وإعلاميون؟ من جعل هذا الملتقى يترسخ في ذاكرة الأديبات لدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي